محمد راغب الطباخ الحلبي
338
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وتبيين شناعاتهم وتفنيد ما ذهبوا إليه من القول بوحدة الوجود العالم الفاضل الشيخ طاهر أفندي الكيالي المشهور بالملا الذي لا زال في عداد الأحياء ، وأكثر من ذلك في دروسه ومجالس وعظه ، فخفت شرتهم وتثلمت حدتهم ، ولاذوا بالتوبة والإقلاع عما يرتكبونه من السفاسف ، وكذلك من كان هنا على هذه الشاكلة ، فقد انطفأت منذ خمس عشرة سنة شرارتهم ، وخمدت نارهم ، وانتبهوا بعد غفلتهم ، وتبين لهم الرشد من الغي ، وثابوا إلى الصراط القويم بعد الضلال المبين ، ولم يبق منهم إلا أشخاص قلائل يعدون بالأصابع نسأل اللّه لهم الهداية وسلوك سبل الرشاد . 1247 - ترجمة الشيخ علي اليشرطي الشاذلي ولا بأس أن نذكر هنا ترجمة الشيخ علي اليشرطي مؤسس هذه الطريقة في البلاد السورية ، لأن النفس تتوق إلى معرفة أصله وترجمته ، وقد نقلناها عن التاريخ الموسوم ب « حلية البشر » للعلامة الأديب الفاضل الشيخ عبد الرزاق البيطار الدمشقي الذي لا زال مخطوطا « 1 » ، قال : هو الشيخ علي بن أحمد المغربي اليشرطي الشاذلي الترشيحي ، شيخ الطريقة ، ومعدن السلوك والحقيقة . ولد في بنزت من أعمال تونس الغرب سنة ألف ومايتين وإحدى عشرة ، ووالده الحاج أحمد اليشرطي ، قيل نسبته إلى بني يشرط : قبيلة بالمغرب قيل إنها تنسب إلى سيدنا الحسن بن علي سبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان قائدا كبير للجيش التونسي ولم يترك ولدا غير المترجم المشار إليه ، فالتفت المترجم من صغره إلى الطلب وحضور دروس العلماء والفضلاء ، إلى أن نال مطلوبه وملك مرغوبه ، ثم أخذ الطريقة الشاذلية عن أستاذ العصر وفرد الدهر الأستاذ الكبير والعالم الشهير أبي محمد بن حمزة ظافر المدني ، فاشتغل بهمة قوية وسيرة مرضية ، ودأب على الذكر في السر والجهر ، وكان مقدما عند الشيخ على الجماعة لما شاهده منه من كمال الانقياد والطاعة . ولم تزل مرتبته تتعالى وخوارقه في الطريق تتوالى إلى أن تأهل للإرشاد ، وارتقى مقامه وساد . وبعد وفاة شيخه وأستاذه وعمدته وملاذه قصد مكة المكرمة للنسك ، وبعد أن أتم
--> ( 1 ) طبع الكتاب في مجمع اللغة العربية في ثلاثة أجزاء عام 1961 بتحقيق محمد بهجة البيطار .